عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
97
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : ذلِكَ إشارة إلى الغضب والعذاب العظيم . وقيل : إشارة إلى الشرح والكفر . بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ آثروها عليها ، وَأَنَّ اللَّهَ أي : وبأن اللّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ لا يريد هدايتهم . ثم وصفهم فقال : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وقد فسرناه في البقرة ، وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ أي : هم الكاملون في غفلتهم . قال ابن عباس : هم الغافلون عما يراد بهم « 1 » . والآية التي بعدها سبق تفسيرها « 2 » . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 110 إلى 111 ] ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 ) قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا أي : هولهم بالنصر والمعونة والمغفرة . والمعنى : هاجروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بعد ما فتنوا في مكة بأنواع الأذى والعذاب والإكراه على الكفر ، وهم المستضعفون من المؤمنين ، كعياش بن أبي ربيعة ، وأبي جندل بن [ سهيل ] « 3 » بن عمرو ، وعبد اللّه بن أسيد الثقفي .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 87 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 497 ) . ( 2 ) سبق تفسيرها في سورة هود عليه السّلام ( 3 / 141 ) . ( 3 ) في الأصل : سهل . والتصويب من زاد المسير ( 4 / 498 ) . وانظر : ترجمته في : الثقات ( 3 / 452 ) .